السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
32
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
كنت أشعر بخسارة روحية عندما كنت هناك ولم يكن يفارقني أبدا احساسي بالعذاب والمعاناة الداخلية . بيد أني قرّرت في العام 1325 ه ش إلى اغماض العين عن أمر المعاش فتركت مدينة « تبريز » قادما إلى مدينة قم - مركز الحوزة العلمية - وبدأت بعد لأي في استئناف البحث العلمي مجددا ، ولا زلت أواصل مساري الحياتي على هذا الطريق حتى الآن ؛ أي إلى أوائل سنة 1341 « 1 » ه ش . لقد أحسست حين نزلت مدينة قم بنجاتي من السجن المؤلم شاكرا العلي القدير ، لأنه أجاب دعائي وأعطاني التوفيق والسداد في سبيل العلم واعداد رجال الدين وتهيئة جيل صالح لخدمة الاسلام والشريعة المحمدية ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا زلت أزاول نشاطي في هذه البلدة المشرفة حرم الرسول « 2 » . من البديهي ان يواجه كل انسان حسب ظروف حياته فترات حلوة ومرة ، ويرى من تقلب الأحوال الحسن الجميل ، والسيّئ القبيح . وبالنسبة لي فقد مررت باليتم والغربة وفراق الأحبة ، وبالفاقة والحاجة ؛ بل أمضيت الشطر الأكبر من حياتي وأنا أعاني من آلام ذلك ومشاقّه ، بحيث واجهتني ملمات مؤلمة طوال حياتي . ولكن ربي لم ينسني لحظة واحدة فقد ساعدني دوما بنفحاته القدسية ، حيث كنت أحسّ دائما بيد خفية تستنقذني من المخاطر ، وقوة غامضة تجذبني وتنتشلني من بين آلاف العقبات وهي تهديني للمقصد . فعند ما كنت صغيرا في مطلع دراستي ؛ مشتغلا بعلم الصرف والنحو لم أجد في
--> ( 1 ) أي عام سنة 1961 م ، ثم مضى على هذا الدرب إلى وفاته - رحمه اللّه - سنة 1982 . [ المترجم ] . ( 2 ) هذا المقطع غير موجود في النسخة الفارسية وانما تختص به موسوعة الأعيان ، لذلك أضفناه مع تغيير طفيف في الكلمات . [ المترجم ] .